الرئيسية / المقالات / كُتّابنا / الحرية والديمقراطية..وكذبة العالم الحديث بقلم: منى المنذرية

الحرية والديمقراطية..وكذبة العالم الحديث بقلم: منى المنذرية

‏الحرية والديمقراطية..وكذبة العالم الحديث

بقلم: منى المنذرية

لا يخفى على الجميع ما آلت إليه البلدان التي أصابها ما يسمى “بالربيع العربي” وإن كان الأولى أن يُطلق عليه إسم “الخراب العربي” بدلا من “الربيع العربي”، فالجميع كان يتوقع بأن هذا الربيع سوف يعقبه خضرة وثمار، غير مدركين أن الوضع سيؤول به إلى خراب ودمار، وهذا ما نراه اليوم في تلك البلدان للأسف الشديد.
سأكتب هنا بلسان العرب جميعا وأقولها وفي القلب غصّه، أن “الربيع العربي” الذي كان يتغنى به البعض قد ظهر على حقيقته الآن، وقد تجلّت للجميع خفاياه، فمن كذب علينا وصدّقناه ووعدنا بالربيع ها هو اليوم يتنصل من وعوده، ويُدير لنا ظهره، وكأن شيئا لم يكن، وأقصد هنا كل من كان يُنادي بالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، فلم نرى حريّة ولا ديمقراطية في البلدان التي خرج أهلها لطلبها، بل رأينا استبدادا من قبل الجماعات المتطرفة، ولم نرى حريّة بل قُيّدت حُريّة البلد بأكمله، حتى أصبح الخروج من المنازل أشبه بالأُمنية وذلك بسبب انعدام الأمن بعد أن كانوا آمنين مطمئنين قبل “الخراب العربي”، ولم نرى تلك الوعود الجميلة الخاصة بحقوق الإنسان الزائفة، فلا أمن ولا أمان، ولا ماء ولا كهرباء، ولا مشفىً يشفي ولا بيت يؤوي، ولا رغيف خُبز يسد جوع الصغير والكبير.
وما الديمقراطية وحقوق الإنسان إلا أكبر كذبة كذبها الغرب على الشعوب وصدّقوها، والأدهى والأمر هو أن بعض من أبناء جلدتنا وأبناء بلدنا أصبحوا يُنادون بالحرية والديمقراطية، ونصّبوا أنفسهم كمدافعين لحقوق الإنسان، وباختصار هم قاموا بالدور نيابة عن الغرب، غير مدركين الأهداف التي تسعى إليها منظمات حقوق الإنسان من وراء شعاراتها البرّاقة الكاذبة.
ومن لا يعرف منظمات حقوق الإنسان، فما هي إلا كواجهة ولسان ناطق للحكومات الغربية، تُنفّذ سياساتها وأجنداتها تحت ساتر العمل الإنساني، والواقع يقول أن الإنسانية منهم براء.
بدأوا بالعراق، ووصفوا حاكمها بالإستبداد، ووعدوا الشعب العراقي بالحرية والديمقراطية، ولكن أسألكم ما هي أحوال العراق الآن؟!! باختصار حال العراق الآن يُعطي وصفا دقيقا لحقيقة مصطلح “الحرية والديمقراطية” المزعوم؟
ونادو بالحرية والديمقراطية في تونس ووصفوا رئيسها آنذاك بالدكتاتوري، وأسألكم ما هي أحوال تونس الخضراء اليوم، هل لا زالت خضراء يا تُرى؟!!
وكذلك الحال في ليبيا عندما حذّروا الشعب الليبي من دكتاتورية معمر القذافي، ورسموا لهم دروبا ملؤها الورود، وكذبوا على الإنسان العربي مرة أخرى ووعدوه بالحرية والديمقراطية، حتى ثار الشعب وجعلوا من بلدهم فوضىً وخرابا ينعق فيها البوم والغراب، وقد حققوا للغرب ما أرادوه في بلدهم من نهبهم لثرواته النفطية، وها هم الليبيون اليوم يتمنون عُشر ما كانوا عليه في زمن معمر القذافي، حتى يعيشوا في أمن وأمان.
وأسألكم بالله، ما هو حال سوريا وما أدراك ما سوريا، ألا تدمع أعينكم بما أصابها وأصاب أهلها؟؟! فأي حريّة يقصدون، وأي ديمقراطيةٍ يُريدون، وأي ضحك على الذقون يضحكون، وإلى متى نحن العرب نبقى ساذجون، إلى متى؟!!
أقولها وفي القلب غصّة، هناك من هم بيننا، يتعاملون مع تلك المنظمات الحقوقية التي تُنادي بالحرية والديمقراطية المزعومة، وتجدهم يرددون ما تقوله “كالببغاء”، فعلينا جميعا الحذر من كل شخص يُنادي بالحرية، وأي شخص ينطق بالديمقراطية، هؤلاء إحذروهم فإنهم شرٌ لنا ولمجتمعنا، فعلينا جميعا التعاون والتكاتف والوقوف ضد هؤلاء، لأنهم يعبثون بأمن واستقرار بلدنا ومجتمعنا، وما ذكرته من أمثلة على بلدان “الخراب العربي” لهو أكبر دليل على ما تقدم من قول.

  [مرات المشاهدة (138)]

عن راشد الحوسني

شاهد أيضاً

في ربوع #صلالة الخضراء بقلم: ماجد بن محمد بن ناصر الوهيبي

في ربوع #صلالة الخضراء بقلم: ماجد بن محمد بن ناصر الوهيبي الضباب يعلو قمم الجبال …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.