الرئيسية / المقالات / كُتّابنا / الفردوس المفقود في حياتنا اليومية (4) الآثار الكارثية لقلة النوم على الجسم!!! بقلم: خلف بن خلفان العمري

الفردوس المفقود في حياتنا اليومية (4) الآثار الكارثية لقلة النوم على الجسم!!! بقلم: خلف بن خلفان العمري

الفردوس المفقود في حياتنا اليومية (4) الآثار الكارثية لقلة النوم على الجسم!!! بقلم: خلف بن خلفان العمري

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

يقول الله سبحانه وتعالى في سورة الروم:

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُم مِّن فَضْلِهِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَۚ﴾

هذه اﻵية تبين بيانا واضحاً لا غموض فيه أن النوم آية من آيات الله عز وجل، وما دام اﻷمر كذلك، فإننا نوقن يقينا لا شك فيه، أن هذه اﻵية عظيمة الفائدة على اﻹنسان إن استفاد منها، وأن عدم اﻹستفادة منها، له عواقبه الكارثية والمدمرة على صحته ونشاطه.

وكما هو مقرر لدى العلماء أن جسم اﻹنسان يفرز الكثير من السموم والفضلات نتيجة العمليات الحيوية في النهار، وأن التخلص منها لا يكون إلا في الليل وفق نظام دقيق ومحكم شريطة أن ينام اﻹنسان في الظلام الدامس مدة لا تقل عن سبع ساعات.

والكثير من الناس حولوا ليلهم إلى نهار، مع أن الله عز وجل خلق الليل للراحة والسكون ولذلك نجد الربط بين الليل والسكون في الكثير من آيات القرآن، منها قول الله تعالى في سورة القصص:

﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ ۖ أَفَلَ تُبْصِرُونَۚ﴾

وقوله في سورة غافر:

﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا﴾

على أن السهر وقلة النوم وعدم اﻹكتراث بهذه اﻵية العظيمة، يؤثر تأثيرا مباشراً على كل خلية من خلايا الجسم، ويصبح اﻹنسان عرضة للكثير من اﻷمراض والعياذ بالله، وإليكم طائفة من هذه التأثيرات:

أولاً يؤثر السهر وقلة النوم على الدماغ فيحدث تهيجا وحدة في الطبع، فيستضيق اﻹنسان ويستثار ﻷدنى سبب، ويصاحب هذا التهيج النسيان الكثير وقلة التركيز وخلل في إطلاق اﻷحكام، وربما أدي النقص الحاد في ساعات النوم الى اﻹصابة بالهلاوس والعياذ بالله، ولو حرم اﻹنسان نهائياً من النوم، أدى ذلك إلى الوفاة.

ثانياً يضعف السهر وقلة النوم جهاز المناعة لدى اﻹنسان، فكيف يحدث ذلك؟ لقد أوجد الله عز وجل غدة في تجويف الدماغ تسمى الغدة الصنوبرية، وهذه الغدة تفرز مادة الميلاتونين ويبدأ نشاطها عندما يتحقق الظلام، ويكون اﻹنسان نائماً ودرجة اﻹضاءة في الغرفة صفرا، وهذه المادة تضبط عمل جسم اﻹنسان وتضبط عملية النوم، وتؤخر أعراض الشيخوخة، وتقوي شبكة العينين، وتجعل البشرة نظرة ومشرقة، وتعمل بمثابة مضاد حيوي طبيعي يفرز بشكل يومي.

ومن هنا يتبين أن أجود أوقات النوم هو من بعد صلاة العشاء إلى منتصف الليل، ومعظم الناس لا يستفيدون منه بسبب السهر، ويليه في الجودة من بعد منتصف الليل إلى الفجر، أما بالنسبة لنوم النهار فهو تحصيل حاصل ولا يستفيد منه الجسم.

ثالثاً يؤثر السهر على القلب، فقد وجد العلماء أن احتمال اﻹصابة بأزمات قلبية لدى اﻷشخاص الذين يسهرون عالٍ جداً، وكما هو معلوم أن النوم راحة للقلب.

رابعاً يؤثر السهر على زيادة الوزن واحتمال اﻹصابة بمرض السكري.

خامساً يؤثر السهر على الجهاز العضلي فيؤدي إلى عدم دقة عمل العضلات وبالتالي إصابته بالكثير من اﻵلام واﻷوجاع. ومن المفارقات العجيبة أن الكثير من الشباب يبنون عضلاتهم نهاراً في الصالات الرياضية، ثم يهدمون هذا البناء في الليل عن طريق السهر، فهل من معتبر؟؟

سادساً يؤثر السهر وقلة النوم على نمو اﻹنسان بشكل عام ولذلك نجد أن الرضع يحتاجون إلى ساعات نوم أكثر من غيرهم قد تمتد إلى خمس عشرة ساعة، وأن أطفال ما قبل المدرسة يحتاجون إلى ساعات أقل بقليل من الرضع وأن طلاب المدارس يحتاجون الى ساعات أقل تصل الى عشر ساعات وأن البالغين يحتاجون بين سبع إلى تسع ساعات. فنلاحظ أنه كلما كان النمو سريعاً احتاج اﻹنسان إلى ساعات أكثر والله أعلم.

وفي الختام أنصح كل من يعاني من إرهاق، وتعب، وخمول مزمن، واحتار في معرفة السبب أن يضبط نومه سبع ساعات يوميا لمدة أسبوع واحد، وسوف يرى الفرق بمشيئة الله تعالى من تحسن في النشاط العام للبدن وزيادة في قوة التركيز وتغير إيجابي ملحوظ في المزاج.

وللحديث بقية بمشيئة الله تعالى مع الجزء الخامس واﻷخير والذي سوف أبين فيه نصائح عامة للحصول على نوم هانئ وجيد!!!!

  [مرات المشاهدة (34)]

عن راشد الحوسني

شاهد أيضاً

أتى العيد… بقلم/ المنافسة الشريفة

أتى العيد… بقلم/ المنافسة الشريفة يوم جميل تشرق فيه الشمس ضاحكة بأبهى حلة تشرق على …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.