الرئيسية / المقالات / أدبيات / مناجاة ليلية بقلم: شمس المعمرية

مناجاة ليلية بقلم: شمس المعمرية

‎في أحد الليالي الهالكة لم يغزو النوم عيني
‎حتى أني عجزت عن التمني
‎أشعر بوهن اعتلى جسدي
‎لم أجرؤ على الحديثِ عن مرضي
‎حتى لو أردت ذلك فسيرفض لساني

‎حاولت مناجاة أمي فخانني صوتي
‎العبرة تختنق بشراهة في صدري

‎كانت شعلة الحياة تنطفئ شيئاً فشيئا ولم يتبقى إلا القليل من عمري، أيقنت بعدها أنها لحظة الوداع لأهلي!

‎حاولت مناداة أمي وإخوتي لكي أراهم حولي قبل رحيلي، ثم شعرت بأني أنتزع برهبة من جسدي بقوة لا أعلم مقدارها؟، كل ما أدركته أني حُملت وحلقت في أعلى مملكة السماء وتركت جسدي الحامي.

‎نظرت من أعلى فإذا بأمي تقف متمددة بصدمة عند فراشي كانت تصرخ وتنحب: شمس أرجوكِ أجيبي؟؟!!

‎ثم أيقنت أخيراً أنني لست هناك في جسدي أنا أحلق في عالمي الثاني

‎لمحت جسدي المغطى باللحافِ وحولي تجمع الحبيب والناس

‎ أه ياجسدي البائس المسكين…ستعود إلى التراب وتصير ترابا لطالما كنت لروحي سجناً ومالكاً لها، تقتنصها في قفصك وتمنعها من التحليق كيفما شائت وأرادت …

‎لقد تحررت منك ومن أفعالك

‎للحظة …

‎لم أستوعب إلى الآن ما حصل

‎أصحيح أني مُت وعلاقة روحي بجسدي قد انتهت؟

‎أين أحلامي ولت؟ هل شمعة لقائي بأحبابي قد انطفت

‎على عُتبة الظلام
‎وأصناف من العذاب
‎رأيت نفسي هالكةٌ لا مَحال

‎القماشُ الأبيض غطوا به جسدي والتراب هَلً حولي

‎أسمع نحيب أهلي وخطوات ثقيلة تخط فوق قبري

‎يا ترى ماذا فعلو بعدي؟؟

***

‎أشعر بكل من حولي إلا جسدي

‎قلبي توقف وأطرافي تعجز عن الحراك

‎ودموعي انحبست مع انقطاع نفسي حاولت الصراخ لأُسمعني

‎ولكن كُل هذا لا يجدي

***

‎ملك السؤال يقترب رويدا ، حتى أصبح يحاصرني

‎ليعود بسؤالي عما تعلمته في صغري

‎من ربك؟ ومن نبيك؟ وما دينك ؟

‎إجابات حفظتها جيداً ولكني لم أعي سبب صمتي

‎تمنيت الرجوع للحضة لأبدي عجزي وقلة حيلتي

***

‎فلا لقاء بعد وداعهم

‎ولا أحلام ستتحقق حتى بوجودهم

‎كل هذا ذهب كذهابي من بينهم

‎وروحي التي أُختيرت من بين أرواحهم

‎إن ما عشته هُناك لا يمكن التعبير عنه بلغة البشر

  [مرات المشاهدة (154)]

عن عبدالحميد الراشدي

شاهد أيضاً

نافذة الأمس بقلم : وجدان بنت نبهان المعمرية

نافذة الأمس بقلم : وجدان بنت نبهان المعمرية   .   صباحات باردة.. شوارع بالية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.