الرئيسية / المقالات / ما شيء قاصر في سيرة ناصر بقلم/ سالم بن ناصر المجرفي

ما شيء قاصر في سيرة ناصر بقلم/ سالم بن ناصر المجرفي

ما شيء قاصر في سيرة ناصر

بقلم/ سالم بن ناصر المجرفي

 

 

للمواقف رجال، وللرجال مواقف، وكلا العبارتين لها رجال، والرجال تعرف بحسن صنائعها، ولن تموت ما دام هناك نبض في القلب، فالقلب عنهم يتحدث، بينما تترجمه الجوارح بالحنين والأشواق، وقد لا يكتفى بها، فتهل العينان دمًا ودموعًا.
في هذا المقال وعلى عجالة، أردنا أن نتحدث عن رجل عظيم، شهم، خلوق، متعاون، كريم، جواد، ولا أبالغ إن جمعت هذه الصفات كلها في هذا الرجل، بل لست منصفًا له بحق، ولكن كما أسلفت هو سردًا على عجالة، حتى نقتنص الوقت، فنختصر الحديث، إنه الوالد/ ناصر بن سالم بن سيف المجرفي، الذي عاش جل عمره في خدمة أهله ومجتمعه، فقد كان أهل بلدته كثيرًا ما يعولون عليه، من حيث العون والمساعدة لهم، ففي الوقت الذي كان لا توجد فيه عمالة وافدة في المزارع، كان معظم الناس في البليدة يستعينوا بالوالد ناصر بن سالم رحمه الله، من أجل طلوع النخيل الطويل، حيث لا يستطيع الوصول إليه أي أحد، فقد كان قلة قليلة آنذاك من يستطيع صعود النخيل الطويلة حيث تعانق السماء، وقل من يلبي طلبهم إلاه، فناصر رحمه الله كان لا يرد أحدًا في ذلك مهما كانت ظروفه، وما أذكره عنه، أنه كان عندما يزورنا في البيت، يقول لأبي: “إن كان باييني أخرف لكم هاتوا المخرافة قبل لا أروح”،
يا له من سخاء النفس، ونقاء السريرة، فكم نفتقد لتلكم النفوس النقية، ولتلكم الأيام الخوالي الطيبة، فهو رجل يخدم مجتمعه، وكل هذا ابتغاء مرضات الله ولوجه الله، لا يسألهم عليه أجرًا.
كما عمل الوالد ناصر بن سالم رحمه الله، في بناء معظم البيوت في البليدة، فكان يتقن هذه المهنة، ويجيدها، وقد شهدت عليه بذلك في بناء بيوت البدعة، فهو إذا ما هم بعمل ما، لن يفارقه حتى يتمه على أكمل وجه.
عاش الوالد ناصر بن سالم رحمه حياته، زاهدًا متواضعًا، حتى آخر رمق من حياته، فكنت حينما أزوره في بيته، يأبى أن يصافحني حتى يقوم واقفًا، رغم ضعفه وما به من آلام، وانحناء ظهره، يكاد أن يصل الأرض من شدة الإنحناء، والإبتسامة العريضة النقية أراها عن بعد، حيث كانت لا تفارقه، الوالد ناصر بن سالم، هذه كلمة صغيرة في حقه، فهو في مقام أبي، وصاحب أبي ورفيقه في مشوار حياته، وما قلته فيه، فهو قليل ولا يفي بحقه، ولكن هذا الكلام عنه كان في آخر الجزئيات من حياته، فرحم الله والدنا ناصر بن سالم وأسكنه فسيح جناته.

  [مرات المشاهدة (134)]

عن راشد الحوسني

شاهد أيضاً

البليدة خارج الضوء بقلم/ سالم بن ناصر المجرفي

البليدة خارج الضوء بقلم/ سالم بن ناصر المجرفي     لا ينكر كل ذي لب، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.