أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / أدبيات / ودّعَ الحُبُّ شوقهُ وبكاء رِثَاء من فَرش لنا التُّراب أعواماً ثم سبقنا إليه بقلم/ خليفة السعيدي

ودّعَ الحُبُّ شوقهُ وبكاء رِثَاء من فَرش لنا التُّراب أعواماً ثم سبقنا إليه بقلم/ خليفة السعيدي

ودّعَ الحُبُّ شوقهُ
وبكاء رِثَاء من فَرش لنا التُّراب أعواماً ثم سبقنا إليه

بقلم/ خليفة السعيدي

 

 

ظلت تلكَ الحمالةُ أعواماً تنقلُ البشر إلى العالمِ الآخر …إلى عَالم اللاعِلمَ واللامعرفة ،مع زفزفةُ الريح وعلى إيقاع تشْيَّع صدحات ألحانهِ وأشجانه…

ظلت هذه الصدحات تردمُ الهوّة بين العَالَمين ..وتُجسـِر المسافة بين الحياة والموت ..وتوصل الراغبين بالرحيل إلـى العالم الآخر ….
يوارونه اللحد ثم يولونه أدبارهم ولا يبقى هناك سوى
التُّراب، وعالمٌ ما تحت أدِيـمَها ، ودويَّ صوته وهو يُأنسُ الموتى، ويربتُ على رفاتهم، ويتأمل شواهدَ قبورهم…..

وفي الشطِ الآخرَ مِنْ الحياة أمتدت شُطئان أمواجهِ تأخذُ بنفوسِ، المذنيبـيّن والعاصيـّن، والمبتعدين عن الله منه إليه ، وكلماتهُ تُذّكر كل الغافلين وكل الساهين بهول المنايا(صَاحِ هَذِي قُبُورُنا تَمْلأ الرحْبَ فأين القُبُورُ مِنْ عَهدِ عَادِ)….

وفي رجائاتِهِ المتتالية التي كان يُصدِرُها تباعاً ،كان يفيضُ بنهرٍ من الطمأنينةَ على كلِّ مؤمن مضطرب ،وعمقٌ من المشاعر في قلبِ كلِّ يائس …وجدولٌ من الرضا في تقاسيم كل بائِس…

وفي ليلة الأحد 7 يناير ( كانون الثاني ) كان مشاري العرادة مع حضرةٌ إستثائية روحانية… ليعيدَ زوارِقَ النجاة الى شواطِئ المغفرة، إنسدلَ السِتار عن المسرح ، ولكن الديكور كانَ مختلفًا هذه المرّة ….

كان عبارة عن شواهِدَ قُبُور في أرضٍ مقفره ولكن ( وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا ) كانت هي السائِدة مع خربشات من الأبيات على زوايا المسرح (سِر إنِ إسْطَعتَ في الهَواءِ رُوَيداً لا أخْتِيالاً عَلى رُفَاتِ العِبادِ) وهناك في أقصىَ الزاوية (رُبّ لَحْدٍ قَدْ صَارَ لَحْداً مِراراً ضَاحِكٍ مِنْ تزاحُمِ الأضْدادِ) وبيَّنَ دَهْشَة الجمهور من الديكور ،وتصفيقهم الحار وتراقُصِ الأضواء كأنها نارُ الخليل دَخلَ مشاري العراده ليجعلها بَرْداً وسَلامًا، وليبعثَ كلماتهُ وألحانِه ومواعِظه إلى كل التائِقين إلى صوتُ الحقِ واليقين مع عذوبة الصوت، وبدأ يصّدح بصوتهِ (فَرشِ التُّرَابُ يَضُمُّني وهو غِطائي)

كان صوته كدثارً دافئ يُحيطُ على قُلوبِ الجمهور في ليلةِ برد
أو وميضٌ من الضوء يسافر في عروقِهم أو ملاكٌ من الملائكة يتسللُ في أعماقهم،فإنسالت دموعهم وهاجت شجونهم…

ظلَ يصّدحُ بِصوتِه إلاَّ أن قال: (هذي نهايةُ حالي فَرش تراب) ولكن خاتمة هذه الحضرة لم تكن برفعِ الشعارات والمصافحه والتصفيق الحار أنما أُوْدِعَ مشاري في أحدى تلكَ القُبور التي نُقِشت على جُدْران المسرح…

وأنسدلَ السِتارَ بغلواءِه وأحزانه على رائحة التُراب والغبار المتطاير على وقعِ أقدام الجمهور..

وودّعَ الحُبُّ شوقهُ
وبكاء رِثَاء من فَرش لنا التُّراب أعواماً ثم سبقنا إليه.

 

  [مرات المشاهدة (165)]

عن راشد الحوسني

شاهد أيضاً

أحلامي الصغيرة بقلم/ زهرة الناصرية

أحلامي الصغيرة بقلم/ زهرة الناصرية       تلك الأحلام التي لطالما تمنيت تحقيقها وطال …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.