أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / ناقوسُ قلبِ كلَّ عماني يَدُقُ له وحنايا الأضلعِ مَعبدَهُ | بقلم: خليفة السعيدي

ناقوسُ قلبِ كلَّ عماني يَدُقُ له وحنايا الأضلعِ مَعبدَهُ | بقلم: خليفة السعيدي

ناقوسُ قلبِ كلَّ عماني يَدُقُ له
وحنايا الأضلعِ مَعبدَهُ | بقلم: خليفة السعيدي

 

 

تثاءبت الشمس في مساء يوم السبت (18/11/2017)بخيوط رفيعة دقيقة وهي قابَ قوسين من أنين الغروب على إسفلتِ ميدان الاستعراض العسكري بقيادة شرطة المهام الخاصة بالسيب وكل خيطٍ منها يُعيدُ شريط الأقدام التي دكت هذا الإسفلتِ دكًا ليصل وقعها إلى كل شيخٍ أفنى طبطبات أقدَامه لذّودِ عن الوطن من حدود آخر زُهاء وشُموخ شجرة سمر للتوِ ترنمت أعوادها بِلوهاث نسيم لفح من أفواه جميع الذين مروا على هذا الإسفلتِ إلى آخر حبات صمغ من اللبان للتوِ امتدت إليه يد أحدهم لجنيه من شجرته الأم للحدود الجنوبية منها…
وتلك الحناجر التي ظلت تصدح بقسمِ الولاء على لِحاظِ جلالة السلطان وهو معتلي منصبه بكل أبهةٍ وفخر..
مع خفوت بعض خيوط الشمس وتراجعها خجلاً من تلك الهالآت النورانية التي تشعشعت من بؤبؤ حدقة السلطان لتُنيرُ الأرض والإنسان والشجر والدواب…
دخلت طوابير الشُرطة السلطانية العمانية بزي (السلامي) الأبيض اللون الذي يعكسُ صفاءَ ونقاءَ الإنسان والخِنجرُ العمانيُ الذي يدلُ على صَلدةُ وجموح هذا الشعب في وجهِ كل طُمَّاعِه والتاج الملكي المُتربع أعلاه المُستقِر في مقدمة (البرِيهه) والبُندقية من نوع (إم 16) التي تظل ممشوقة ومُنتصبه وحافظه لماء وجهِ كلِّ جندي لمساندة الجيش العربي في مرابطاته لكسر شوكةِ اليهود في، إحدىَ الثغور ..
لا ربما هذا سيكون في أوانه أما الآن فهم ينتظمون في صفوف وخطوات منتظمة، متتالية على وقع أهَازيج الفرقة المسيقية المشتركة…
دخلت الأفواج لتزيد ميدان قيادة شرطة المهام الخاصة صمودًا وهيبه ورفعة…
هل أتاكَ حديثُ الجنود…
لا حديثَ للجنودِ سوىَ خفقان القلوب، والعيون زائغة الأبصار تترقبُ كلَّ زرقةَ بحرِ عمان وسمائها مجتمعه في سيارة المُّرسيدس الزرقاء من الفئة (أس) وبداخلها نور يتشعشع لمدة 47سنه من التنوير والتبشير
يحمل في كاهله جميع طعنات القبائل المتناحرة وجميع دموع الأطفال الذينَ وكزتهم الأمراض وكلُّ المكابدة وضَنك العيش الذي نخر عميقاً في الأُسر العمانية ، مسح عليها بكفهِ كصوفي، وأسدلها على قلبهِ كعاشق، وأذراها في أرض الوطن كعازفٍ للناي يُبعثرُ في الأفق أشجانهُ وألحانه…
ولكن تلكَ الأقدام التي ظلت تمخرُ عُبابَ تُراب الوطن كلَّ تلك السنين وهي مُدرعةٌ بوشاح الدم ، والحب، والانتماء آن لها أن تستريح في ماءٍ مغدقً، عذب ممزوج بزعفران قلوب أطفال الوطن مجتمعين،ومسك تشققات كُفوفُ حسناوات وهي تغزل الأجيال على صوف الوطن ، وماء الورد الجبلي الشاهد على صَلدةُ بنادِق الرجال ورائحة البارود ممتزجة بالورد..
ولكنها أبت إلا أن تواصل مسيرها
بتؤَدةٍ وثقة وعزم…
وفي الجانبِ الآخرِ من النبض وقفَ الشيوخ والنساء والأطفال
خلف شاشات التلفاز مُرتقِبين
وقلوبهم واجفة يرتجون طلةً منكَ..
وحال لسان كل مواطن عماني يقول (أيالك نظرةً أودت بقلبي!)
ولكنها لم تُغادر قلوبهم جريحة
وإنما غادرتها وهي في قمة العواطف والسعادة والقَسم على مواصلة بناء الوطن حتى الرمقِ الأخير..
وهناك وقف الزمن، وارتجفت أرضُ عُمان ورفرفَ سعفُ النخيل
بالتحية، ووقفت كل حصون عُمان وقلاعها منحنية أمام هذا القائد الحكيم وهو يعتلي منصة الميدان على وقع إحدى وعشرين طلقةً من فوهات تلك المدافع التي ظلت لِقرون تَصبُ قارَ حميَّمها على الطامعين ولو بذرةٍ من تُرابه..
وعُزِفت الكلمات الصادحة من النشيد السلطاني..
وأذنَ مُأذن أيها السلطان بعد أن جاء البشير هل تأذن لنا بتطهير الأرض من الدنس والرجس؟؟
لا ربما هذا سيكون في أوانه أم الآن
فبدأ العرض لشُرطة عمان السلطانية، وهي تسير في صفوف منتظمة متراصة وتُغدقُ الأرض بأهازيجها وألحانها….
بينما الشمسُ تراقب وهي على مشارف الغروب سرت نسمةُ هواءٍ عابرة امتطت كلَّ السَّلام وكلَّ المحبة وكلُّ أهازيج شعب عمان وارتحلت مع شقشقات من النور ….
انتشرت على مدى طلقِ الأفق وهي تطوف على كل جبل شامخ أشم في هذا الوطن إلى أن غادرت إلى تلكَ البيوت المنحُوتةُ في جبالِ عدن ….وتلك الطائرات التي تُزمجر في سماءِ صنعاء وهي محملةٌ بأزاميل الجحيم
(أذا صنعاء تشكونا فكل بلادنا يمنُ)….
وأشجار الزيتون وحفيفُ أوراقها على وقع ناقوس كنيسة القيامه وأذان المسجد الأقصى في القدس ، ولكن خفت النور على تمتمات يهودي لعين وهو يضرب برأسه على حائط المبكى ولكن ربما قريباً …وترُ القوس سيهتز ويطلق سهمه(وأن يكُ صدرَ هذا اليومِ ولىَ.. فإن غداً لناظرهِ قريبُ)…
دارت الطوابير حولَ المقصورة السلطانية والسلطان يحدقُ، فيهم ولكني كنتُ ألمحُ محراباً لا تُخطئهُ عيناي من الأحزان تُصلي في وجههِ ربما هي سكرة العرب والصِراع من أجل ذواتِهم وهو الذي كان شعاره (حبَ لأخيكَ ما تُحبهُ لنفسك) وفي نفس الوقت كنت أشعر بتلك المسحة الخاشعة المُعتلية على جبينه بفخر تخفتُ وتبرقُ أحيانا، وكأنها تقول أنظرونا وقتبسوا من نورنا وتسامحنا …(وجوهُ آل سعيد للملكِ زينةً… كما زينةُ الأفلاك بلأنجُمِ الزُهرِ)
جاء السلطان كسحابةُ صيفٍ تُمطرنا ،ونفحةٌ من اللبان تُبخرنا ونَفَسٌ من الماء الوردِ الجبلي يعطرنا( وناقوسُ قلبِ كل عماني يدقُ لهُ وحنايا الأضلعِ مَعبدَهُ)
ورحلَ بِمباركة شجرةِ نخيل سامقة، وهفهفةُ دم الحب والسَّلام والإخضرار في العلم المنتصِبِ فوق الميدان.. وتلألُئ( المصر) البيضاء المقلمة بالأسود على قبةُ الصخرة في القدس،ورفرفات الرايات المتشحة بالسواد في كربلاء….
وسبعةٌ من معارجِ الحكمةِ غُزلة على جبينه وأربع من عشر مقامات من الحب قد حفرت عميقاً في أخاديد وجههِ… وصبغت الشمس الأفق بدم الفراق وغابة في سكرة الحب..

  [مرات المشاهدة (17)]

عن راشد الحوسني

شاهد أيضاً

أخلاقنا إنسانيتنا بقلم / حسين الشرقي

أخلاقنا إنسانيتنا بقلم / حسين الشرقي       دائمًا نبحث عن المكان الجميل النظيف …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.