أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / الشخصية المحورية في المؤسسة بقلم : راشد بن سباع الغافري

الشخصية المحورية في المؤسسة بقلم : راشد بن سباع الغافري

الشخصية المحورية في المؤسسة

بقلم : راشد بن سباع الغافري

 

 

سألني أحدهم يوما
ماذا سيحل بمؤسستي بعد أن أرحل عنها؟!

ولأني قرأت السؤال بعمق أكثر مما يبدوا عليه فكان لابد من وضع إجابة تليق بالقراءة التي وصلت إلى ذهني.
ولهذا رددت عليه بالقول :
إن أنت أعددت مخلصين لإستلام هذه المؤسسة يحافظون على مبادئها ويجتهدون في تطوير مخرجاتها فسيكتب لها الإستمرارية إلى أمد آخر، وإن كان غير ذلك فسوف تتبعك في ذلك الرحيل دون تأخير!!

كثير من مؤسسات مجتمعنا تعاني من الإتكاء على الفرد الواحد في إدارتها أو قيادتها، فتجده هو من يموّل، وهو من ينسق، وهو من ينسج العلاقات، ويتخذ القرارات، ويؤدي كثير من الأدوار والمهام نيابة أو تسلطا أو تفردا عن بقية الموظفين والعاملين في تلك المؤسسة، دونما إكتراث لإعداد كادر إداري يسهم في قيادة المؤسسة أو يتدرب على قيادتها كي يتمكن من تسيير دورها والوصول بها إلى أهدافها إذا ما حل طارئ بها، ولهذا تنهار أو تتقزم هذه المؤسسات بعد رحيل ذلك القائد أو الإداري المتفرّد صاحب السلطة المتعددة والمهام المتنوعة، وقليل هي المؤسسات التي تستطيع إعادة ترتيب وضعها الإداري والإستمرار في طريق تحقيق الأهداف.

في مجتمعنا كثير من الفرق والأندية الرياضية والفرق التطوعية والمؤسسات تبدأ بالذبول والإضمحلال شيئا فشيئا حتى يختفي دورها تماما بسبب رحيل المدير إما بالوفاة أو المرض أو الإستقالة أو الإنتقال إلى مؤسسة أخرى، والسبب في ذلك أن ذلك الشخص كان هو الشخصية المحورية لذلك الفريق أو ذلك النادي أو تلك المؤسسة وبرحيله ترحل معه مسيرة طويلة من الظهور والتربع على عرش البطولات والإنجازت والأعمال والفعاليات الجاذبة.

بل إن بعض الفرق الرياضية أو التطوعية أو الأهلية والأندية تأفل بأفول عضو أو لاعب فيها يكون هو الفاعل وهو المحرك لكل شيئ والجاذب للجماهير، فتهبط من منصات التتويج والإشادة إلى دهاليز التجاذبات والمشاحنات بإنتقال ذلك العضو منها إلى مؤسسة أخرى أو فريق آخر.
والأمثلة في واقعنا المجتمعي كثيرة فكم من الأندية التي ذاع صيتها في الثمانيات والتسعينات تلاشى عنها ذلك الصيت بسبب رحيل العضو المحرك والداعم.
وباتت تبحث عن ذاتها من جديد دون جدوى واضحة من ذلك.

الشخصية المحركة والدافعة في المؤسسة أو الفرق لا ينبغي أن تكون حكرا على شخص متفرد، بل يجب أن يحظى العاملين والموظفين والمنتسبين بفرصة أداء واجباتهم وممارسة مهامهم وصلاحياتهم وتحمل مسؤولياتهم، فبهذا وحده تُكتسب الخبرات وتنسج العلاقات وتصقل الشخصيات القادرة على إعتلاء كرسي المسؤولية والقيادة المؤسسية في المستقبل.
وربما ما يبشر بالخير في بعض المؤسسات هو السعي الدؤوب لإكمال الطاقم الإداري المتنوع القادر على أداء مهامه الوظيفية، وهي فرصة للتقليل من الإعتماد على الشخصية المحورية المتنفذة.

فرقنا التطوعية والرياضية والمؤسسية بحاجة إلى أهداف بعيدة المدى ولا أقصد ببعد المدى هنا بالمدة الزمنية وإنما تلك الأهداف التي تجتهد المؤسسة للوصول إليها بغض النظر عن تغيّر الإدارة أو إستبدال القيادة، حيث المسيرة لا تتوقف ولا تبدأ من جديد مع كل تغيير، وإنما يكون هناك بناء متواصل كلما تغيرت إدارة لاحقة تكمل مابدأته الإدارة السابقة وهكذا حتى تحقق المؤسسة ما تصبوا إليه.

ما يحدث أحيانا أن بعض الإدارات تنسف ما سبق وتعمل على البدء من جديد ولهذا تظل كثير من المؤسسات والفرق في محلك سر، حيث سعي البعض لوضع بصمته الشخصية على أداء المؤسسة ودورها يكون على حساب ما تحقق سابقا.

واقع الشخصية المحورية التي تظهر في هذه الفرق والمؤسسات يجب أن يستثمر بصورة صحيحة ومنطقية تستفيد منه المؤسسة والعاملين فيها، حتى لو غادرت تلك الشخصية لتلك المؤسسة لأي سبب كان يبقى أثرها دافعا للعطاء وليس للإنهيار المؤسسي.

ختاما كثيرا ما نسمع عبارة ” إن غادر فلان سينهار كل شئ” ” إن غادر فلان ستعود المؤسسة للوراء”
ولمثل هذه العبارات وغيرها التي باتت تتردد في مجتمعنا وجب التبصر جيدا في كيفية إستثمار وجود الشخصية المحورية في مؤسساتنا وفرقنا المتنوعة .

  [مرات المشاهدة (39)]

عن راشد الحوسني

شاهد أيضاً

أخلاقنا إنسانيتنا بقلم / حسين الشرقي

أخلاقنا إنسانيتنا بقلم / حسين الشرقي       دائمًا نبحث عن المكان الجميل النظيف …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.