الرئيسية / المقالات / تعدد الأبعاد بقلم/ محمود بن راشد البيماني

تعدد الأبعاد بقلم/ محمود بن راشد البيماني

تعدد الأبعاد
بقلم/ محمود بن راشد البيماني

تختلف الأبعاد التي ننظر بها للأمور والقضايا والمسائل، وهذه الأبعاد هي ما تحدد حكمنا على ذلك الأمر أو تلك القضية أو المسألة.
هذه الخلاصة هي أحد الدروس التي يمكن أستنباطها من عدة أبيات للشيخ نور الدين السالمي في باب العلم ، حيث قال:

العلم إلهام من الحميد
في مذهب الشيخ أبي سعيد

وعنده التعليم كالنبات
للنخل للتلقيح والثبات

وخالف الشيخ أبو محمد
فقال بالجد ينال فاجهد

ولا أرى الخلاف في ذا الباب
يفضي لغير اللفظ والخطاب

فليس للجد بنفسه أثر
من غير توفيق وإلهام صدر

ولم يك الإلهام دون كد
في الشرع ينفعن لمستعد

فكل واحد من الشيخين
جاء بوجه وهو ذو وجهين

وإن نقل خلافهم فيم الأهم
من ذين فالأهم إلهام الحكم

كم قد رأينا من فتى مجتهد
وهو بباب منه لما يسعد

وآخر لم يقرأ إلا البعضا
وهو يفض المشكلات فضا

فقد حلل الشيخ المسألة وقام بتركيبها تركيبا مختلفا. ولم يكتفي الشيخ بالتحليل والتركيب ، بل وقام بتقييم الأهم من هذين العنصرين: الإلهام والكد.

إن التحليل والتركيب والتقييم تعد مستويات عالية من الناحية العلمية. هنا يعلمنا الشيخ الأسلوب الأمثل والطريقة العلمية للنظر في المسائل والأمور والقضايا. فيأتي أولا تحليل المسألة وذلك بإحضار جميع الأراء فيها ، بتجرد و دون تحيز. هذا ما يسمح بتعدد الأبعاد عند النظر في المسألة والنظر لها من عدة زوايا وعدة أوجه.

بعد ذلك يمكن تركيب المسألة بطريقة ابداعية جديدة غير التي كانت موجودة سابقا. فحين كانت المسألة تبدو أنها متناقضة وبينها تضاد -إما الإلهام أو الكد- ، أصبح هناك توافق مقنع ومقبول -فبالإلهام والكد يحصل العلم-.

بعدها ينتقل بنا الشيخ إلى مستوى آخر ، مستوى أعلى من التحليل والتركيب وذلك بإجراء التقييم. والتقييم هو اصدار حكم ما على مسألة ما استنادا على تحليل ناقد ودليل راسخ. فقد أصدر الشيخ تقييمه على الأهم من بين هذين العنصرين -الإلهام و الكد- بعد تحليل متجرد وكان دليله مستند على الملاحظة والتجربة ، حيث أن الشيخ كان يعد مربيا ومعلما للكثير من الطلبة في زمانه.

لو تبنينا -أخي القاريء- هذا الأسلوب البديع في حل قضاينا ومشاكل مجتمعنا فإنني أستطيع أن أجزم بأن تعدد الأبعاد والتجرد من التحييز وإتباع أسلوب التحليل والتركيب والتقييم قادر أن يوصلنا إلى قراراتٍ هي الأقرب إلى التوفيق.

 

  [مرات المشاهدة (267)]

عن راشد الحوسني

شاهد أيضاً

أفرحي يا عمان فهذا يوم عرسك بقلم / يمنه السالمي

أفرحي يا عمان فهذا يوم عرسك بقلم / يمنه السالمي     عمان تسير بخطى …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.