أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / أمانة الطبيب!!! بقلم: خلف بن خلفان العمري

أمانة الطبيب!!! بقلم: خلف بن خلفان العمري

أمانة الطبيب!!! بقلم: خلف بن خلفان العمري

 

 

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

التقيت بالكثير من اﻷطباء داخل السلطنة وخارجها طلبا للعلاج سواءً لي أو لغيري، وبطبيعة الحال كانت الكفاءات متفاوته بين طبيب وآخر وكان همي الوحيد هو دعاء المولى جل وعلا أن يوفقني ﻹيجاد الطبيب الكفؤ والحاذق، ولم أكن في يوم من اﻷيام أعطي الاهتمام ﻷمانة ذلكم الطبيب على اعتبار أن اﻷطباء كلهم أمناء وقد أقسموا يميناً على ذلك.

باﻷمس القريب فقط دخلت أمانة الطبيب لدي كمعيار لا تقل أهمية عن الكفاءة بل تفوقها، وكان سبب ذلك متابعة دقيقة لسلوكيات طبيب عماني قابلته في أحد المستشفيات الخاصة وهو استشاري أول، تبعه حوار بسيط معه لثوان أثناء أخذ الحقنة التي وصفها لي.

في العادة عندما كنت أقابل الكثير من اﻷطباء وخاصة في المستشفيات الخاصة، كان الواحد منهم يصف لي قائمة من الفحوصات التي ينبغي أن أقوم بها خاصة عندما يعلم أن الجهة التي أعمل فيها هي من ستتولى دفع التكاليف، يتبعها بقائمة طويلة من اﻷدوية، وكثيراً ما كنت أسأل نفسي هل فعلاً حالتي تستدعي كل هذا؟ وقد كانت ثقتي العمياء وجهلي بأمور الطب تدفعني إلى قبول الواقع.

إذاً ما الذي حدث وأحدث هذا التغيير في تفكيري وأصبحت بعض اﻷمور التي كنت أشكك فيها باﻷمس وأعتبرها حديث نفس عابر، أو وساوس شيطانية خبيثة، هي فعلاً واقعا نعيشه نتيجة غياب اﻷمانة عند بعض اﻷطباء هدانا الله وإياهم إلى سواء الصراط.

صاحبنا هو استشاري أول، قابلته في المستشفى الخاص الذي يعمل به في الفترة المسائية، وهو طبيب عماني في أواخر العقد الرابع من عمره -كما يبدو لي- قابلني بابتسامته العريضة وأبهرني بدماثة أخلاقه وصدق أمانته.

عرضت عليه شكواي وسألني بعض اﻷسئلة وقام ببعض الفحوصات السريعة وأخبرني بما أحتاجه وقال لي بأن حالتي لا تستدعي عمليه جراحية.

ما لفت انتباهي هو سرعة البديهة لدى هذا الطبيب وأمانته، فقد كنت أتوقع أن يطلب الكثير من اﻷشعات ويبني من الحبة قبة ولكن لم يحدث شيئاً من ذلك.

كل هذا دفعني إلى الحديث معه في النهاية وإعطائة ما يسمى بالتغذية الراجعة على سلوكه الفريد وشكره على ما قام به فالذي لا يشكر الناس لا يشكر الله. وقد علق هذا الطبيب بقوله إن أعداد من يموتون بسبب اﻷخطاء الطبية في العالم تفوق أعداد من يموتون بسبب حوادث السيارات، ثم ذكر لي قصة أحد اﻷطباء الذي وصف خمسة أدوية لمريض لا يحتاج إلا إلى دواء واحد فقط منها. وقد تحدث إلى هذا الطبيب وبين له خطأه فرد عليه ذالكم الطبيب -والعهدة على الطبيب الذي يتحدث إلي- ماذا يمكن أن أفعل وقد وضع لي هدف مالي شهري لا بد أن أحققه!!! سبحان الله هل أصبحت أرواح اﻷبرياء لعبة في أيدي أصحاب الجشع المادي؟! أليس الطبيب مستشاراً؟! ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الأربعة عن أبي هريرة ، والترمذي عن أم سلمة ، وابن ماجه عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (المستشار مؤتمن) وفي رواية الطبراني في الكبير عن سمرة بلفظ : ” المستشار مؤتمن، إن شاء أشار وإن شاء لم يشر “؟؟

هذه الحادثة ذكرتني بحادثة أخرى حدثت معي عندما ذهبت بابنتي ذات الثلاثة أعوام إلى طبيب أطفال في أحد المستشفيات الخاصة، وأخبرني بعد الفحص أن عندها التهاب بسيط في الدم ولا داعي للقلق وأنه سوف يصف لها بعض الدواء. الخلاصة أنه كتب لي قائمة طويلة من اﻷدوية شملت مسكنات ومضادات ومقويات وقد أصابتني هذه القائمة بالذهول، فسألته هل فعلاً هذه الطفلة تحتاج إلى هذا الكم من اﻷدوية؟ وهل جسمها يتحمل كل هذه السموم التي لا تؤخذ إلا في حالات الضرورة القصوى؟ ففوجئ بسؤالي واحتار في اﻹجابة وقام بتقليص بعضها، وبدوري فقدت ثقتي بذلكم الطبيب ولم أشترِ من تلك القائمة إلا مسكن اﻷلم فقط، وقد منَّ الله عليها بالشفاء.

نحن أمام تحد كبير ركناه، غياب اﻷمانه عند بعض اﻷطباء وبعض المؤسسات، وجهل المجتمع بحقيقة هذه اﻷدوية وعاقبة اﻹساءة في استخدامها على صحة الفرد.

هذا التحدي يحتاج إلى تكاتف الجميع، فالطبيب يجب عليه أن يدرك حقيقة القَسَم الذي أداه قبل ممارسته هذه المهنة، وعلى المؤسسات وخاصة الخاصة أن تطبق معيار اﻷمانة تطبيقاً عمليا، وحث أطبائها وموظفيها على ذلك، بدلاً من وضع أهداف مالية شهرية لا يتم تحقيقها إلا على حساب أرواح اﻷبرياء -وإن لم تكن معلنة- فريال واحد بالحلال خير من ملايين الريالات بالحرام.

جمع الحرام على الحلال ليكثره…..
دخل الحرام على الحلال فبعثره….

وعلينا كأفراد أن نرفع درجة الوعي لدينا حول استخدام اﻷدوية ومخاطرها وطرق ترشيدها وكذلك اﻷشعات بجميع أنواعها.

ورفع الوعي هذا ينبغي أن يسير على مسارين: المسار اﻷول القراءة والاطلاع على ما كتب في هذا الموضوع، والمسار الثاني هو قيام اﻷطباء وأخص العمانين بدورهم في تثقيف المجتمع ورفع درجة الوعي لدى أفراده، على أن يتكاتف الجميع في ذلك.

أسأل الله عز وجل أن يمن على الجميع بالصحة والعافية، وأن يوفق القائمين على المؤسسات الصحية العامة والخاصة إلى تقديم أجود وأخلص الخدمات لمرضاهم.

  [مرات المشاهدة (24)]

عن راشد الحوسني

شاهد أيضاً

الوطن لا يحلق من دون المرأة

الوطن لا يحلق من دون المرأة بقلم:سعاد علي العريمي ليس من السهل أن تحصي فضل …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.