أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / الشركات الحكومية وتعزيز التنافس بقلم : منى المنذرية

الشركات الحكومية وتعزيز التنافس بقلم : منى المنذرية

‏الشركات الحكومية وتعزيز التنافس

بقلم : منى المنذرية

 

 

تُنفق الحكومة مليارات الريالات سنويا من أجل استكمال البنية التحتية للبلد، وإنشاء المرافق الحيوية التي تخدم الوطن والمواطن في مختلف المجالات، وهذا أمر يُثلج الصدر ويزيد من تقديرنا للجهود المبذولة من أجل أن تتوفر كافة سبل العيش الكريم للمواطن على هذه الأرض الطيبة.
وما يُثلج صدورنا أكثر هو حرص الحكومة على عدم توقف تلك الجهود التي نراها حتى الآن مُستمرة رغم الأزمة الإقتصادية التي يمر بها العالم والدول المُنتجة للنفط بما فيها السلطنة، إيمانا منها بأهمية تلك المشاريع للمواطن والمقيم وحاجتها المُلحة لتُواكب متطلبات المرحلة، وهذا يدل أيضا على التخطيط السليم والوفاء بالوعود في إنجاز ما تم الوعد به.
وأنا كمواطنة أنتمي إلى هذا البلد وأعتبر نفسي جزء لا يتجزأ من المنظومة الحكومية كوني أعمل بها، وأؤمن بأن واجبي يُحتم عليّ بذل كل ما بوسعي من أجل خدمة هذا البلد ومُساعدة الحكومة في التطوير وبناء البلد، وتقديم المُقترحات التي من شأنها لفت نظر المسؤولين لدينا إلى ما ينفع وفق تجارب ورُبما حتى أفكار قد تصلح لأن تكون أساسا لخطط واستراتيجيات أو حتى مشاريع ذات نفع للوطن والمواطن على المدى البعيد.
وفيما يخص تلك المشاريع التي تُنفذها الحكومة والتي لا يكاد يمضي شهر إلا وسمعنا بطرح العديد من المناقصات لإنشاء مشاريع عملاقة في مختلف المجالات، فإنه وبلا شك أن الحكومة تُنفق عليها مبالغ طائلة جدا ، ولكنها وللأسف الشديد تذهب إلى شركات محددة فقط تكاد تُعد بأصابع اليد، وهذا هو الأمر الذي يدعونا للتوقف معه قليلا.
منذ أن بدأنا نعي ونفهم ما يدور في واقعنا المحلي ونحن نسمع ونرى أسماء شركات محددة فقط تُسند لها المشاريع الحكومية حتى حفظناها عن ظهر قلب، وكأنه ليس هناك شركات متخصصة يُمكنها المنافسة، وهذا أمر في غاية الخطورة، كون أن أموال الدولة تذهب إلى جيوب أصحاب هذه الشركات “المحددة” وهم أشخاص “محدودين” أصبحوا فاحشي الثراء من وراء المشاريع الحكومية حتى أصابتهم التُخمة وأصبحوا يتحكمون في قيمة المناقصات فيُضاعفونها كيفما يشاؤون.
وإن كان هناك ما يتردد دائما من اسطوانة أعتبرها “مشروخة” بأن هذه الشركات ملتزمة بتوظيف المواطنين العمانيين وفق النسب المحددة، إلا أن هذا يتنافى مع الواقع المُعاش لدى البعض، إذ أن الشركات فعلا تلتزم بتطبيق النسبة المحددة، إلا أنها تتلاعب في نوعية الوظائف المعمنة والتي يقع ضحيتها فئات الوظائف ذات الرواتب المنخفضة، إشباعا لصفة الجشع التي يتصف بها أصحاب بعض تلك الشركات.
فلماذا لا تفتح الحكومة مجال التنافس للشركات الخارجية بشكل أكبر دون شروط تقيّد إقبالهم على الإستثمار داخل البلد، ففي ذلك الكثير من الفوائد التي ستعود على الحكومة والمواطن على حد سواء، أقلها أن هذا التنافس سيُجبر الشركات على خفض أسعار عطاءاتها في قيمة المناقصات المعروضة، وبالتالي سوف توفر الدولة الكثير من الأموال في خزانتها، إلى جانب فتح فرص عمل وظيفية للمواطنين لدى تلك الشركات.
كما أننا نتسائل عن سبب الخوف والتردد من إنشاء شركات حكومية في مجالات متعددة وبشكل أكثر فعّالية عما هو موجود الآن، بحيث تُلبي بعض المشاريع الحكومية ، على أن تعمل بكوادر عمانية مائة بالمائة، بدءا من أصغر مهنة إلى أكبر وظيفة، كي تُثبت للجميع بأن الكادر الوطني قادر على تحمل المسؤولية وإدارة المؤسسات الربحية ولتكون تلك الشركات قدوة وحافز للشركات الأخرى لتمكين المواطن العماني في الوظائف العليا قبل الوظائف ذات الدخول الدنيا.

  [مرات المشاهدة (54)]

عن راشد الحوسني

شاهد أيضاً

المشي من أجل حياتنا

المشي من أجل حياتنا   كتب : وليد مسعود الحوسني عضوالجمعية العمانية للسرطان   تخطيطات …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.