الرئيسية / المقالات / كُتّابنا / بنت الوزير ترفض الفقير (الرسالة الثانية) بقلم: محمد السلماني

بنت الوزير ترفض الفقير (الرسالة الثانية) بقلم: محمد السلماني

بنت الوزير ترفض الفقير (الرسالة الثانية) بقلم: محمد السلماني

هي: لقد قرأت رسالتك السابقة وكدت أن أسقط من وقفتي، كل هذه الآيات البينات الواضحات كأني لأول مرة أقرؤها، وكل هذا الترابط المنسجم بين آي القرآن .. آه ثم آه من حالنا مع القرآن. ولكن هلا تفضلت وأخبرتني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الزواج، ماذا يقول فيه؟

هو: أحيي فيكِ تلك الروح المشرقة التي تنسكب احتراما وتواضعا لأي الذكر الحكيم، وهذا هو دأب المسلم الواقف والوقاف عند كلام رب العزة تبارك وتعالى وعند أوامره ونواهيه، ومن هنا سأجيب على سؤالك. جاء شاب يدعى ( جليبيب) إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثيابه ممزقة، بطنه جائع، ووجهه شاحب، وأعضاؤه هزيلة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((يا جليبيب، ألا تتزوج؟))
قال: يا رسول الله، غفر الله لك، ومن يزوجني؟ ثم يلقاه النبي – صلى الله عليه وسلم – ثانية، فيقول له: ((يا جليبيب، ألا تتزوج؟))

فيقول: يا رسول الله، ومن يزوجني، لا مال ولا جمال. لأن كثيراً من الناس، لا يزوج إلا على الدراهم والدنانير، لا يزوج الرجل إلا إذا رأى عنده ممتلكات، وشاحنات، وسيارات، وقصور، فيبيع ابنته من ذاك الرجل، كما تباع الناقة، أو السيارة في سوق المزاودة، لا ينظر إلى دينه، ولا إلى صلاته، ولا إلى صدقه، ولا إلى أمانته، لا ينظر إلا إلى ماله، وداره، وعقاره.
وقد يكون هذا الرجل فاجراً سكيراً، قد يكون لعيناً طريداً بعيداً، ولكن أنساه ذلك كله مال هذا الرجل، ومنصب هذا الرجل، وسيارة هذا الرجل، وقصر هذا الرجل، فيبيع ابنته، ويقطع رحمها، فيخسر بذلك الدنيا والآخرة.

ويلقى النبي – صلى الله عليه وسلم – جليبيباً مرة ثالثة، فيقول: ((يا جليبيب، ألا تتزوج؟))

فيقول: يا رسول الله ومن يزوجني، لا مال ولا جمال، فيقول – صلى الله عليه وسلم – له: ((اذهب إلى ذلك البيت من الأنصار، وقل لهم: رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يبلغكم السلام، ويقول: زوجوني ابنتكم)). هذا مرسومٌ من كلام محمد عليه الصلاة والسلام،

فذهب جليبيب، فطرق الباب، قال أهل البيت: مَنْ؟ قال: جليبيب، قالوا: ما لنا ولك يا جليبيب، فخرج صاحب البيت قال: ماذا تريد؟ قال: الرسول – صلى الله عليه وسلم – يبلغكم السلام، فارتج البيت فرحاً، ثم قال: ويأمركم أن تزوجوني ابنتكم.

فقال الرجل: أشاور أمها، فشاورها فقالت: لا لعمر الله، لا نزوجه، فسمعت البنت العابدة الناصحة الصالحة، فقالت: أتردَّان على رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أمره، ادفعوني إليه؛ فإنه لن يضيعني، فانطلق أبوها إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فأخبره فقال: ((شأنك بها))، فزوجها جليبيباً

فأنشأ النبي – صلى الله عليه وسلم – بيتاً، أساسه على الإيمان والتقوى؛ {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [التوبة: 109].
أفمن أدخل ابنته بيتاً مسلماً، تالياً لكتاب الله، مستقيماً على أوامر الله، معظماً لحدود الله، خيرٌ، أمّن أدخل ابنته بيتاً فيه التبرج والغناء، فيه الفحش والضلال واللعنة؟!!
وعاشت هذه المرأة في سعادة حقيقية، ليست كالسعادة الوهمية التي يتمناها البعض، أو يحلم بها البعض.
وفي إحدى الغزوات، وقد أفاء الله على نبيه فيها، فقال لأصحابه: ((هل تفقدون من أحد؟)) قالوا: نعم؛ فلاناً، وفلاناً، وفلاناً. ثم قال: ((هل تفقدون من أحد؟)). قالوا: نعم؛ فلاناً، وفلاناً، وفلاناً. ثم قال: ((هل تفقدون من أحد؟)) قالوا: لا، قال: ((لكني أفقد جليبيباً، فاطلبوه))؛ فطُلب في القتلى، فوجوده إلى جنب سبعة قد قتلهم، ثم قتلوه، فأتى النبي – صلى الله عليه وسلم – فوقف عليه، فقال: ((قتل سبعة ثم قتلوه، هذا مني وأنا منه، هذا مني وأنا منه)). فوضعه على ساعديه، ليس له إلا ساعدا النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: فحُفر له، ووضع في قبره
وفي رواية أن النبي – صلى الله عليه وسلم – دعا لزوجته، فقال: ((اللهم صبَّ عليها الخير صبّاً، ولا تجعل عيشها كدّاً كدّاً)).

قال ثابت: فما كان في الأنصار أيم أنفق منها !!
هذا هو جليبيب الصحابي الفقير، يقول له النبي – صلى الله عليه وسلم -: ((أنت مني وأنا منك!!)).
وعن أبي هُريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه *إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض* ))

وانظر إلى حديثه عليه الصلاة والسلام، فيه شطران مهمان، الأول: أمر مباشر( فزوجوه) نعم صاحب الخلق والدين لا فيه مشاورة، ولا مداورة، ولا من اي قبيلة هو، ما عمله؟ ما وظيفته؟ كم راتبه؟ كل هذه المقاييس باطلة لأن رسول الله عليه الصلاة والسلام لم يضعها ولم يشترطها، فهل تتأسى بمحمد وتتبع سنته؟ أم نهجك وسنتك هواك وكلام الناس.
والشطر الثاني: سيكون رفضك سببا لتدوين اسمك في قائمة من ساهموا بالفساد والفتنة. ولعمري أوليس ما نراه الان من خروج البنات والنساء كاسيات عاريات مائلات مميلات سببه عدم الزواج؟!! لماذا انتشرت الفاحشة ؟!! لماذا نسمع بالاغتصاب وانتهاك الأعراض ؟!! لماذا كل هذا وغيره – الذي ليس مقام الكتابة عنه هنا- هو الحاصل الان !! إن السبب الرئيس في ذلك هو الامتناع عن الزواج من قبل البنت التي ترفض الشاب صاحب الخلق والدين منتظرةً فارس الأحلام ولو كان بعيدا عن الله. وكذلك أيضاً هو امتناع الآباء من البحث عن صاحب الخلق والدين لبناتهم، وإنما المقرب صاحب الأموال والشركات ونحو ذلك من متاع وحطام الدنيا الفاني… واعلموا- أبنها البنت وأيها الولي- أنكما قد سجلتها إسميكم في قائمة المتسببي بالفساد العريض في الدنيا. ولتحول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.

  [مرات المشاهدة (135)]

عن راشد الحوسني

شاهد أيضاً

مم تقلق الزوجات (1)؟؟؟ بقلم/ خلف بن خلفان العمري

مم تقلق الزوجات (1)؟؟؟ بقلم/ خلف بن خلفان العمري قبل أن نبدأ في الموضوع يجدر …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.